محمدحسن القبيسي العاملي
52
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الحجارة والخشب التي هي رمز لسيطرة الأوهام والخرافات ، ورمز لتسلط الطغاة والمتجبرين على مصائر الشعب ورقابهم وعقولهم . فالنبي مهمته تحطيم الأصنام النفسية ، البشرية والحجرية ، والقرآن يأتي بهذا المنهج . . ويؤدي نفس الدور على مدى الأزمان وطول الخط . لأنه كتاب اللّه الخالد . . ونوره وضياؤه . للمتقين ، اي المتحررين نفسيا وفكريا من قيود الشهوات والحواجز النفسية المعيقة عن الحركة والانطلاق باتجاه الكمال الانساني . هذا الكتاب يقوم نفسه للمتقين . « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » 2 / 1 وللمحسنين ، اي أصحاب العطاء الدائم . . للحياة والمجتمع . . « هدى للمحسنين » لقمان ويقدم نفسه : « لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » * فصلت / 3 و « لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » * و « نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » . . وأخيرا هو « تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى » و « ذكرا وضياء للمتقين » . فالقرآن يخاطب هذه الطبقة العالمة والواعية والمفكرة . . لأنها هي التي تستطيع الانفتاح بعقولها وشعورها على مفاهيم القرآن والتحليق في آفاقه الرحيبة ، واستشفاف ضياءه ونوره المبين . . ولأنها أولى باتباعه واستلهام روحه ومعانيه وتفهم حقائقه فالقرآن لا يعيش في ظلام الجهل والتخلف الفكري . . وليس هو فكرا متداعيا أو مهزوزا ينهزم من التعرض للنور ويخاف من تسليط الأضواء عليه .